تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

18

منتقى الأصول

أو الاستحبابي - أو لا يلتزم بذلك . فعلى الأول تكون امتثالا آخرا لامر آخر فلا معنى لاختيار إحداهما ، إذ كل منهما مأمور به وقد وقعت امتثالا لأمرها فيستحق العبد ثوابين . وإن لم يلتزم بوجود امر آخر متعلق بها ، فيشكل الاتيان بها مع عدم الامر بها وسقوط الأمر الأول وعدم جواز تبديل الامتثال . والتخلص من هذا الاشكال : بان اختيار أحبهما إليه انما هو راجع إلى مقام الثواب الذي هو تفضل منه سبحانه ، أجنبي بالمرة عن مفاد الاشكال كما لا يخفى بأدنى تأمل . وقد التزم المحقق الأصفهاني بتعدد الامر ، ووجه وحدة الثواب باختيار أحبهما بوجهين : الأول : ان الثواب حيث إنه من توابع القرب فإذا اجتمع مؤثران في القرب وكان تأثير أحدهما أكثر من الآخر ، كانا مشتركين في القدر المشترك بمعنى انه لا يحسب لكل منهما القدر المشترك بينهما ، بل القدر المشترك يجعل لهما كليهما ويضاف إليه الزائد الذي يؤثر فيه أحدهما خاصة وهو معنى اختيار أحبهما . الثاني : ان اجتماع المثلين في شئ واحد ممتنع كاجتماع الضدين ، فإذا كان هناك مؤثران في القرب لم يؤثر كل منهما على حدة ، لاستلزامه اجتماع فردين من القرب وهو من اجتماع المثلين ، بل المؤثر أحدهما فيمكن ان يختار الله في مقام التأثير ما هو الأكثر تأثيرا ( 1 ) . ولا يخفى عليك ان كلا الوجهين مخدوشان : اما الأول : فدعوى اتحاد المؤثرين في القدر المشترك دعوى بلا دليل ، فان العقل يحكم باستحقاق الثواب - بأي معنى كان الثواب بفعل ما يوجبه ،

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 148 - الطبعة الأولى .